حسن الأمين

19

مستدركات أعيان الشيعة

جود الخليقة لا يقايس بالحيا الهامي الغزير في دولة أساسها تعلو على الفلك الأثيري أني وكيف وفضله القدسي من كرم وخير ومواهب المنصور للإسلام كالحامي النصير مولى يخاف سطاه قلب الباسل الأسد الهصور فأسلم أمير المؤمنين من الردى حتى النشور تبنى دعائمها برأي وليك المولى الوزير الناصح البر الوفي الصادق العف الضمير أراد بالوزير نصير الدين أحمد بن الناقد وزير المستنصر بالله الخليفة العباسي ، وكان محبا لآل البيت ع وقد توفي سنة 642 ودفن في مشهد الإمام موسى بن جعفر ع في تربة اتخذها لنفسه . ( 1 ) الميرزا احمد الآشتياني بن حسن : ولد سنة 1882 م وتوفي سنة 1975 في طهران ودفن في صحن روضة السيد عبد العظيم هو الابن الرابع والأصغر للفقيه الكبير الميرزا حسن الآشتياني . بعد دراسته للمقدمات تابع دراسته الفقهية على والده ، وبعد وفاة والده ( 1901 م ) تتلمذ على جماعة من المشاهير كالسيد محمد اليزدي والميرزا هاشم الرشتي والحكيم الكرمانشاهي والحكيم الاشكوري . ثم تولى تدريس الفلسفة والعلوم الشرعية في مدرسة سپهسالار ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف لمتابعة دراسة العلوم الإسلامية ، وفي الوقت نفسه كان يتولى تدريس الفلسفة . وكان من أساتذته في النجف كل من الميرزا حسين النائيني والشيخ ضياء الدين العراقي . وفي سنة 1931 م عاد إلى طهران متوليا تدريس الفقه والأصول والفلسفة ، فضلا عن قيامه بالإرشاد والتأليف . ثم تولى الاشراف على مدرسة ( مروي ) التي كانت أكبر حوزة علمية في طهران ، وظل على ادارتها حتى وفاته . كان عابدا زاهدا تقيا ورعا متواضعا . وكان ينظم الشعر ويتخلص في شعره ب ( واله ) وترك عدة مؤلفات بقي العديد منها مخطوطا ، ويبلغ عدد مؤلفاته وتعليقاته ورسائله 62 ، وأكثر من 27 منها لم يطبع . السيد أحمد فرديد أستاذ الفلسفة والحكمة في جامعة طهران ، تعلم في الجامعات الإيرانية ونال شهادة الدكتوراه واستمر يدرس الفلسفة والحكمة المعنوية في الجامعات الإيرانية سنين عديدة وحتى بعد أن أحيل إلى التقاعد دعي لتدريس الفلسفة في ( نادي الفلسفة والحكمة ) بطهران . كان يجيد عدة لغات وهي العربية والعبرية واللاتينية والسانسكريتية والألمانية وغيرها . توفي عام 1415 بطهران . ( 2 ) أبو علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي : قتل سنة 526 في القاهرة ، مرت كلمة عنه في موضعها من ( الأعيان ) ونزيد على ما هنالك ما يلي : أمر هذا الرجل مضطرب في العقيدة المذهبية ، وإذا كنا نترجمه هنا فلا ليقيننا بأنه من شرط كتابنا ، بل لأن قول ابن الأثير عنه ( الكامل ج 10 ص 72 ط بيروت 1966 ) بأنه كان امامي المذهب ، لا يمكن ان يهمل . وان كان ابن الأثير نفسه يقول وهو يتحدث عنه انه أسقط من الأذان : حي على خير العمل ، فكيف يكون امامي المذهب ويسقط من الأذان حي على خير العمل . وكذلك قال ابن الأثير انه أسقط من الدعاء اسم إسماعيل جد الفاطميين الذين اختلفوا في إمامته مع ( الامامية ) الذين قالوا بامامة موسى الكاظم لا بامامة إسماعيل . ولهذا قلنا إن امره مضطرب في العقيدة المذهبية ، كما قلنا إن قول ابن الأثير بأنه كان امامي المذهب ، وكذلك قوله بأنه أسقط اسم إسماعيل من الدعاء - إن قول ابن الأثير هذا لا يمكن ان يهمل ، وكان علينا ان نترجمه هنا ، تاركين للباحثين ان يحققوا ويغربلوا النصوص ويستقرؤا الأحداث لعلهم يصلون في مذهب احمد الجمالي إلى حقائق لم نصل نحن إليها . على أنه لا بد لنا قبل التحدث عن المترجم نفسه ، من التحدث عن احداث طويلة متباعدة الزمن ، ولكن لا يمكن فهم احداث عصر المترجم قبل فهمها ، ولأن الأحداث على تباعدها مترابطة كل الترابط ، متصلة الحلقات ، متشابكة الأسباب والعوامل . وطريق الوصول إلى سيرة أبي علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي لا بد من أن تمر بالسلاجقة والعباسيين والأيوبيين وعلاقة هؤلاء جميعا بالحروب الصليبية ، ثم بما أطلقنا عليه اسم ( الدولة الجمالية ) . لذلك فإننا نبدأ أولا بالحديث عن السلاجقة المرتبطة نهايتهم بالخليفة العباسي الناصر لدين الله ، المرتبط استقلاله بالخلافة عن السلاجقة بصلاح الدين الأيوبي ، المرتبط أمره بالصليبيين وأواخر الدولة الفاطمية وعلاقة ذلك بالمترجم أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي ، فنقول : في المحرم من سنة 447 ه‍ ( 1055 م ) كان الملك السلجوقي طغرلبك يتحفز لاقتحام العراق والحلول محل البويهيين في السيطرة على حكم بغداد . وكان قد أعلن انه يريد الحج وإصلاح طريق مكة والمسير إلى الشام ومصر والقضاء على الخلافة الفاطمية التي كان يمثلها يوم ذاك : ( المستنصر ) . وكان يمثل الحكم البويهي ( الملك الرحيم أبو نصر بن أبي كاليجار ) . ولا نريد هنا الدخول في تفاصيل الأحداث لأن ذلك ليس من موضوعنا ، وانما نكتفي بالالمام بها إلماما يوصلنا إلى ربط الأحداث بما يتعلق بموضوعنا .

--> ( 1 ) الدكتور مصطفى جواد . ( 2 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري .